حيدر حب الله
226
دراسات في الفقه الإسلامي المعاصر
عرض بعض الإشكاليات التي تواجه هذا العلم المقترح « 1 » ؛ لنرى مديات دقّتها وصوابها . 7 - 1 - فلسفة الفقه بين الذهنيّة الجديدة والعلم الجديد إنّ فلسفة الفقه لا ينبغي اعتبارها علماً من العلوم ، وإنما هي ذهنيّة خاصّة وعقليّة وإطار فكري خاصّ لتحليل الفقه والتأمّل فيه ، ويشهد على ذلك أنّ هذا العلم لا يتعدّى أن تكون مسائله مما لا يزيد على عدد أصابع اليد الواحدة ، وقد رأينا كيف أنّ الكثير من المسائل التي حاول أنصار هذا العلم جعلها منه هي في الحقيقة منفصلة عنه وتنتمي إلى علوم أخرى كالفقه والأصول والكلام والتاريخ و . . نعم ، إنّ فلسفة الفقه نمط مختلف من التفكير في الفقه ، لكنّ النمط المختلف لا يعني علماً جديداً له أصوله ومنهجه وغاياته ومسائله وأبوابه وفصوله . وهذه الإشكالية صحيحة وغير صحيحة معاً ، بمعنى أنّ صحّتها تكمن في إقرارها بأنّ فلسفة الفقه تعبّر عن ذهنية مختلفة في نظرها إلى الفقه ، لكنّها غير صحيحة في سلب صفة العلم عنها ، وذلك أنّ العلم لا يشترط فيه كثرة مسائله وقضاياه حتى تبلغ العشرات ، بل من الطبيعي لأيّ علم في مراحله الأولى أن يكون عدد مسائله قليلًا قد تراوح العشرة ، فهل كان علم أصول الفقه بهذا الحجم ؟ وهل كان علم الكلام بهذا الحجم أيضاً ؟ إننا وإن رفضنا اندراج العديد من الموضوعات في فلسفة الفقه ، لكن ما نراه باقياً يقارب العشرة ملفات في غاية الأهمية ، وهوية العلم الجديد تكمن في منهجه المختلف وغاياته وموضوعاته ، وهي أمور متوفّرة في علم حديث الولادة ، ولو رصدنا العلوم
--> ( 1 ) يشار إلى أنّ هذه الإشكاليات لا تقدّم بالضرورة ممّن يرفض بالكلّية هذا العلم .